علي الأحمدي الميانجي

64

التبرك

الخاتم بل في روايتين أن مسحهم كان دأبه صلى الله عليه وآله في كلّ من لاقاه من الرجال والصبيان . وقد يصرحون كما في خبر عبد الرحمن بن أبي قراد بنيتهم ، قال : « فجعل النّاس يتمسحون بعرقوبه ، فقال : ما يحملكم على ذلك ؟ قالوا : حبّ اللَّه ورسوله . . . » . ويستفاد من هذه الأحاديث أيضاً جواز التوسّل والاستشفاء كما في حديث امرأة تبرّكت بمسحه صلى الله عليه وآله في شفاء ولدها ، وحديث سعد بن أبي وقّاص ، وحديث حنظلة بن حذيم ، واستشفاء النّاس بموضع كفّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وحديث محمّد بن حاطب بل التبرّك توسّل واستشفاع واستشفاء في الحقيقة ، لوضوح أنّ المتبرّك يطلب البركة والرحمة والشفاء بمسّه أو مسحه صلى الله عليه وآله ، ولكنّه توسّل بشكل خاصّ لطيف . ومن النكات البديعة أنّ المسلمين قد يطلبون منه الدعاء ، ويصرّحون بذلك وهو صلى الله عليه وآله يمسح ويمسّ أو ينفث ويتفل مشفوعاً بالدعاء أو بدونه ، لتنبيههم إلى التبرّك والتوسّل والاستشفاء ، وأنّه هو الوسيلة إلى اللَّه تعالى بأيّ نحو يريد ولا تختصّ فيوضاته وبركات وجوده الشريف بالدعاء فقط ، ولا تنحصر كما قد يزعمه الزاعمون الجاهلون بمقام النبوّة ، وشرافة العبوديّة الحقيقيّة . التبرّك بشرب دمه صلى الله عليه وآله « 1 » : شرب جمع من الصحابة دمه صلى الله عليه وآله تبرّكاً ، فعلم النبيّ صلى الله عليه وآله بذلك ولم ينكر عليهم ، بل ظاهر الأحاديث أنّه أقرّهم على التبرّك ، وحثّهم عليه ، وإن أنكر عليهم شرب

--> ( 1 ) قال دحلان في السيرة ( 2 : 256 - 257 ) : « وكان الصحابة يتبرّكون بدمه صلى الله عليه وآله » .